الشافعي الصغير

401

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وفي الأنوار لو قال إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق وقد أقرت به لثالث فأبرأته ففي وقوع الطلاق خلاف مبني على أن التعليق بالإبراء محض تعليق فيبرأ وتطلق رجعيا أو خلع بعوض كالتعليق بالإعطاء والأصح الثاني فعلى الأول هو كالتعليق بالمستحيل وعلى الثاني وجهان وأقيس الوجهين الوقوع كأنت طالق إن أعطيتني هذا المغصوب فأعطته ولا يبرأ الزوج وعليها له مهر المثل انتهى وقوله فيبرأ صحيح لأن الفرض أنه كذبها في إقرارها فاندفع التنظير فيه بأن الفرض أنها أقرت به لثالث فكيف يبرأ ويجري ما تقرر فيما لو أحالت به ثم طلقها على البراءة منه فأبرأته ثم طالبه المحتال وأقام بحوالتها له قبل الإبراء بينة فيغرمه إياه ورجع الزوج عليها بمهر المثل هذا والذي دل عليه كلامهم أن الإبراء حيث أطلق إنما ينصرف للصحيح وحينئذ فقياس ذلك أنه لا يقع طلاق في الصورتين لأنه لم يبق حال التعليق دين حتى يبرأ منه نعم إن أراد التعليق على لفظ البراءة وقع رجعيا وفارق المغصوب بأن الإعطاء قيد به والطلاق على ما في كفها مع علمه أنه لا شيء فيه بأنه ذكره عوضا غايته أنه فاسد فرجع لبدل البضع بخلاف الإبراء المعلق لا ينصرف إلا لموجود يصح الإبراء منه ومر أنه لو علق بإبراء سفيهة فأبرأته لم يقع وإن علم سفهها فقياسه هنا عدم الوقوع وإن علم إقرارها أو حوالتها أما خلع الكفار بنحو خمر فيصح نظرا لاعتقادهم فإن أسلما قبل قبضه وجب مهر المثل نظير ما مر في نكاح المشرك وأما الخلع مع غير الزوجة من أب أو أجنبي على هذا الخمر أو المغصوب أو عبدها هذا أو على صداقها ولم يصرح بنيابة ولا استقلال بل أطلق فيقع رجعيا ولا مهر سواها أو خالع بمعلوم ومجهول فسد المسمى ووجب مهر المثل بخلاف الخلع على صحيح وفاسد معلوم نشأ فساده من غير الجهالة فيصح في الصحيح ويجب في الفاسد ما يقابله من مهر المثل